الشنقيطي

137

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال الشوكاني ( في نيل الأوطار ) : ويرشد إلى صحة هذا حديث ابن مغفل عند أحمد بإسناد صحيح بلفظ : « لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن ، ألا ترون إلى عيونها وهيئاتها إذا نفرت » « 1 » . وقد يحتمل أن علة النهي أن يجاء بها إلى معاطنها بعد شروعه في الصلاة فيقطعها ، أو يستمر فيها مع شغل خاطره - اه كلام الشوكاني . ومن هذا التعليل المنصوص فهم العلماء القائلون بعدم بطلانها أنه لما كانت علة النهي ما ذكر دل ذلك على أن الصلاة إذا فعلها تامة أنها غير باطلة . وقيل : العلة أن أصحاب الإبل يتغوطون في مباركها بخلاف أهل الغنم . وقيل : العلة أن الناقة تحيض ، والجمل يمني . وكلها تعليلات لا معول عليها ، والصحيح التعليل المنصوص عنه صلى اللّه عليه وسلم بأنها خلقت من الشياطين . والعلم عند اللّه تعالى . تنبيه فإن قيل : ما حكم الصلاة في مبارك البقر ؟ فالجواب - أن أكثر العلماء يقولون : إنها كمرابض الغنم . ولو قيل : إنها كمرابض الإبل لكان لذلك وجه . قال ابن حجر ( في فتح الباري ) : وقع في مسند أحمد من حديث عبد اللّه بن عمر أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مرابض الإبل والبقر « 2 » اه . قال : وسنده ضعيف . فلو ثبت لأفاد أن حكم البقر حكم الإبل . بخلاف ما ذكره ابن المنذر أن البقر في ذلك كالغنم . اه كلام ابن حجر . وما يقوله أبو داود رحمه اللّه من أن العمل بالحديث الضعيف خير من العمل بالرأي له وجه وجيه . والعلم عند اللّه تعالى . وأما الصلاة في المزبلة ، والمجزرة ، وقارعة الطريق ، وفوق ظهر بيت اللّه الحرام فدليل النهي عنها هو ما تقدم من حديث زيد بن جبيرة ، عن داود بن حصين ، عن نافع ، عن ابن عمر عنه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ، وقد قدمنا ما في إسناده من الكلام . وأما الصلاة إلى جدار مرحاض عليه نجاسة ، فلما روي من النهي عن ذلك

--> ( 1 ) المسند 5 / 55 . ( 2 ) المسند 2 / 178 . ( 3 ) سبق تخريجه .